الذهبي

279

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وَطَالَ شَعْرِي حَتَّى اسْتَرْسَلَ ، قَالَ : فَإِنِّي لَكَذَلِكَ ، إذا دعي بي ، فَمَضَوْا بِي إِلَى مَوْضِعٍ ، فَقِيلَ : سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - وَقَدْ عَمِيتُ - فَسَلَّمْتُ ، فَقَالَ لِي : أَيُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ؟ قُلْتُ : الْمَهْدِيُّ ، قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمَهْدِيَّ ، قُلْتُ : فَالْهَادِي ، قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْهَادِي ، قُلْتُ : فَالرَّشِيدُ ، قَالَ : نَعَمْ ، سَلْ حَاجَتَكَ ، قُلْتُ : الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ ، قَالَ : نَفْعَلُ ، فَهَلْ غَيْرُ هَذَا ؟ قُلْتُ : مَا بَقِيَ فِيَّ مُسْتَمْتَعٌ لِشَيْءٍ وَلا بَلاغَ ، قَالَ : فَرَاشِدًا ، فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ ، قَالَ ابْنُهُ : فَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ بِهَا حَتَّى مَاتَ . قُلْتُ : مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ . وَعَنْ يَعْقُوبَ الْوَزِيرِ قَالَ : كَانَ الْمَهْدِيُّ لا يُحِبُّ النَّبِيذَ ، لَكِنْ يَتَفَرَّجُ عَلَى غِلْمَانِهِ ، وَهُمْ يَشْرَبُونَ ، فَأَعِظُهُ فِي سَقْيِهِمُ النَّبِيذَ وَفِي الطَّرَبِ وَأَقُولُ : مَا عَلَى ذَا اسْتَوْزَرْتَنِي ، أَبَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَامِعِ يُشْرَبُ النَّبِيذُ عندك ، وتسمع السماع ؟ ! فكان يقول : قد سمعت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَأَقُولُ : لَيْسَ هَذَا من حسناته . وقال عبيد اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ : كَانَ أَبِي قَدْ أَلَحَّ عَلَى الْمَهْدِيِّ فِي حَسْمِهِ عَنِ السَّمَاعِ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ أَبِي قَدْ ضَجِرَ مِنَ الْوَزَارَةِ وَتَابَ وَنَوَى التَّرْكَ ، قَالَ : فَكُنْتُ أَقُولُ لِلْمَهْدِيِّ : وَاللَّهِ لَخَمرٌ أَشْرَبُهُ وَأَتُوبُ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوَزَارَةِ ، وَإِنِّي لأَرْكَبُ إِلَيْكَ ، فَأَتَمَنَّى يَدًا خَاطِئَةً تُصِيبُنِي ، فَاعْفِنِي وَوَلِّ مَنْ شِئْتَ ، فَإِنِّي أحب أن أسلم عليك أنا وولدي فما أتفرغ ، وليتني أمور الناس ، وإعطاء الجند ، وليس دنياك عوضا عن آخرتي ، قال : فَكَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ غُفْرًا ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ قَلْبَهُ . وَقَالَ قَائِلٌ : فَدَعْ عَنْكَ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ جَانِبًا . . . وَأَقْبِلْ عَلَى صَهْبَاءَ طَيِّبَةِ النَّشْرِ وَلَمَّا حَبَسَهُ الْمَهْدِيُّ عَزَلَ أَصْحَابَهُ ، وَسَجَنَ أَهْلَ بَيْتِهِ . وَفِيهَا سَارَ مُوسَى الْهَادِي إِلَى جُرْجَانَ ، وَجَعَلَ على قضاء عسكره القاضي أبا يوسف . وَفِيهَا تَحَوَّلَ الْمَهْدِيُّ إِلَى قَصْرِ السَّلامِ ، وَضَرَبَ بِهَا الدَّنَانِيرَ ، وَأَمَرَ فَأُقِيمَ لَهُ الْبَرِيدُ مِنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَمِنَ الْيَمَنِ وَمَكَّةَ إِلَى الْحَضْرَةِ ، بغالا